الكتب

الأحَد , ١٠ جمادي الثاني , ١٤٤٢

شجرة الأسرة

| | | : 1050 | : 1436/7/3 |

السيد محمد تقي ابن السيد حسن ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم
(1318 - ...)

ولد – سماحته – في النجف الأشرف، ودرج في بيته الحاشد بالعلم والأدب والأخلاق السامية، وتعلم القراءة والكتابة – علي أيدي الكتاتيب – وعمره لم يتجاوز السابعة.

تلمذ في أولياته: النحو والصرف والبلاغة وبعض العلوم الرياضية علي العلماء المتخصصين – يومئذ – كالشيخ مهدي الظالمي، والشيخ قاسم محي الدين، والشيخ علي ثامر – رحمهم الله – وهو في عقده الثاني من العمر.

وأخذ "معالم الأصول" علي الحجة المفضال الشيخ محمد تقي صادق – أيده الله – و"القوانين" علي المرحوم الحجة السيد محسن القزويني.

والرسائل: علي الحجة المرحوم الشيخ رفيع الرشي اللاهيجي، وشرح اللمعة: علي المرحوم الحجة السيد هادي الصائغ.

وفي أواخر عقده الثاني بدأ يكمل نهاية أشواطه في "سطوحه" كالمكاسب وأخريات الرسائل علي آيتي الله الحجتين المرجعين: السيد الحكيم الطباطبائي والسيد الشاهرودي – مد ظلهما -.

وما ان توسط (العقد الثالث) من عمره المبارك، حتي أكمل جميع "سطوحه" بحثاً وتحقيقاً، فامتطي صهوة "البحث الخارج" وهو في أخريات "عقده الثالث"، فحضر علي أساطين العلم وأزمة الفضيلة ومراجع الأمة:

فقد حضر علي أستاد الاساتيد المجدد شيخنا المحقق النائيني – رحمه الله – الأصول، والفقه أكثر من عشر سنين، وحضر "الأصول" علي الحجتين المحققين الآيتين: الشيخ ضياء الدين العراقي، والشيخ محمد حسين الاصفهاني – رحمهما الله – وأخذ الفقه علي الآية العظمي الفقيه الكبير مرجع الشيعة – يومئذ – السيد أبو الحسن الاصفهاني – رحمه الله –

ولازم – أخيراً – أستاذيه الجليلين مثالي الورع والتقوي آيتي الله الفقيهين: الشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد عبد الهادي الشيرازي – تغمدهما الله برحمته –

وحضر عليه جمع غفير من رواد العلم وأرباب الفضل من العرب والفرس، بحيث لا يمكن حصرهم، فان سيدنا – أيده الله – كثير التدريس باللغتين: العربية والفارسية، فقل أن تجد من فضلاء العصر – اليوم – إلا وقد حضر عليه قسماً من دروسه الأصولية، أو الفقهية.

ولو استعرضنا بعض تلاميذه لاسترسل القلم الي حجج الاسلام وعيون الفضلاء، أمثال: السيد موسي بحر العلوم، والشيخ محمد تقي الايرواني والشيخ محمد تقي الجواهري، والشيخ محمد آل الشيخ راضي، والشيخ حسين زايردهام، والشيخ عيسي الطرفي، وغيرهم كثير...

ولقد أصبح – اليوم – "سيدنا التقي" من مراجع الشيعة، وفقهاء الشريعة، يعترف بمكانته العليا في العلم والتقوي عامة أهل العلم ورواد الفضيلة بحيث تعقد الأمة عليه آمالها في زعامة المذهب، وقيادة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وتدور علي قطب وجوده المبارك رحي المرجعية العامة.

يتمتع "سيدنا التقي" – اضافة الي عظمته في العلم والفقاهة – بقدسية وورع، منقطعي النظير، بحيث لا يختلف اثنان – من عامة الطبقات – في انه مثال الورع والتقوي، وأنه "التقي" لفظاً ومعني. ولقد سمعنا بعض العلماء المعاصرين في النجف الأشرف يقول: (إنا نتبرك بالصلاة خلف سيدنا التقي من آل بحر العلوم).

قسم يومه وليله: للبحث والتدريس، والمطالعة، والكتابة، والعبادة والتهجد، ولا ينام من الليل إلا قليلا، فهو مجاهد بقلمه، ولسانه، وسلوكه وضميره النقي الطهور.

وهو – أيضاً – من أروع الأمثلة الحية لأجداده الطاهرين في حسن الأخلاق الاسلامية: متواضع، لين الجانب، دمث الأخلاق، واضح السيرة والسريرة، يتحدث الي جليسه بكله، ويستمع اليه بكله، يحترم الفضل – من أي جهة كان – ويعترف بالحق، ولو علي نفسه، يحب الخير ويسعي اليه – مهما كلفه ذلك من نصب وعناء – يرمي الي الغاية والهدف، بحيث لا يستهين بالطريق والأسلوب، يربط أعماله في الدنيا بأهدافه في الآخرة وبالتالي، فإن سلوكه الاجتماعي مدرسة أخلاقية اسلامية جامعة.

نهج – أيده الله – منهج استاذيه الأخيرين: الشيخ آل ياسين والسيد الشيرازي – قدس سرهما – من حيث الاتزان والتعقل، والتورع: عن التسرع المرتجل، والطفرات المفاجأة، والتهالك عن الخطوة الثانية قبل تركيز الأولي.

ومن تواضعه وقدسيته: أنه – حتي الآن – لم يطبع رسالته – رغم رجوع الكثير له بالتقليد – وإصرارهم عليه بذلك.

ومن تواضعه: أنه جعل مركز أبحاثه في داره، ويأبي الخروج الي الأمكنة العامة.

ومن منهجه المتواضع: زهده في ملبسه، ومأكله، ومسكنه، فهو لا يتناول من الحقوق الشرعية إلا بمقدار الضرورة. ولا يري ذلك السلوك زهداً، وإنما هي ذاته وطبيعته، روضها – منذ صغره – علي التقوي والورع عن حطام الدنيا، وفضول الحياة.

يقيم صلاء الجماعة – صباحاً وليلاً – في جامع الشيخ الطوسي رحمه الله وظهراً في جامع الشيخ الأنصاري – رحمه الله - . وتكاد تكون "جماعته" في الأوقات الثلاثة منقطعة النظير من حيث الكم والكيف، والروعة والقدسية.

كتب وألف في الفقه، وأصوله، وغيرهما: تقريرات أساتذته العظام وتعليقة علي مكاسب الشيخ الأنصاري، وتعليقة علي رسالة المرحوم آية الله العظمي السيد عبد الهادي الشيرازي، وكتاب "واقعة الطف" تأريخها وتحقيقها، علي شكل "مجالس" وتعليقة ضافية علي كتاب "بلغة الفقيه" تأليف آية الله المحقق المغفور له سيدنا السيد محمد بحر العلوم. وسيطبع – هذا الأخير – من قبل "مكتبة العلمين" بعد هذا الكتاب ان شاء الله تعالي.

له – من ابنة عمه السيد محمد ابن السيد ابراهيم الطباطبائي – ثلاثة أولاد فقط: السيد حسين، والسيد عباس، والسيد جعفر.