الكتب

الأحَد , ١٠ جمادي الثاني , ١٤٤٢

شجرة الأسرة

| | | : 2502 | : 1436/7/3 |

السيد جعفر بن السيد محمد باقر بن السيد علي بن السيد رضا إبن السيد بحر العلوم
(1281 - 1377)

هو السيّد جعفر بن السيّد محمد باقر بن السيّد عليّ بن السيّد رضا بن السيّد محمّد المهدي الملقّب ببحر العلوم (1281 هـ - 1377 هـ).

أسرته العلمية:

ينتمي السيد من جهة الأبوين إلي الأسرة العلمية المعروفة بآل بحر العلوم، والتي خرّجت الفحول من العلماء والمجتهدين منذ عصر جدّها الأعلي سيّد الطائفة السيّد محمّد مهدي الملقب ببحر العلوم ابن السيد مرتضي (1) ابن السيّد محمّد الطباطبائي (2).

وإلي زماننا هذا مروراً بالمجاهدين وانتهاءاً بقوافل الشهداء أبان الانتفاضة الشعبانية عام 1991م (3).

تلك الأسرة التي لعبت أكثر من دور في تاريخ العراق الحديث وفي تاريخ الحوزة العلمية علي وجه الخصوص فالسيّد محمّد مهدي الملقّب ببحر العلوم هو الذي هاجر الي النجف الأشرف مع أصحابه وتلاميذه ليعيد مجد تلك الحوزة التي انتقلت الي كربلاء في زمن أستاذه الوحيد البهبهاني. وقد تمثّل ذلك برحلة بحر العلوم مع خاصته من الفقهاء والأصوليين من تلاميذه وغيرهم وعلي رأسهم الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الشيخ حسين نجف، والسيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة، وغيرهم ليؤسسوا دعائم تلك الحوزة التي لا زالت تؤتي نتائجها ولحد الآن.

فنري أنه قد اختص للمنبر والتدريس، وجعل الشيخ كاشف الغطاء للتقليد والفتوي، حتي قيل أنه أجاز لأهله وذويه تقليد الشيخ جعفر، كما زجعل الشيخ حسين نجف للإمامة والمحراب فكان يقيم الجماعة في "جامع الهندي" والشيخ شريف محي الدين للقضاء وحل الخصومات، ليضرب بذلك انموذجاً رائعاً للتنظيم وللإيثار ونكران الذات في سبيل هدف أسمي ألا وهو مصلحة الحوزة ومن ثمّ الأمة، وما أحوجنا اليوم الي مثل تلك المواقف والالتفاتات.

هذا وعوداً علي نسب سيدنا المترجَم له فإنّ أُمّه هي ابنة السيد حسين ابن السيد رضا بن السيد بحر العلوم (فهي ابنة عمّ أبيه)، وأبوه هو السيّد محمد باقر ابن السيد عليّ بن السيد رضا بن السيد بحر العلوم (رحمه الله).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يلتقي نسب أُسرة آل البروجردي وآل بحر العلوم في السيد مرتضي حيث إنّ جدّ آل البروجردي هو السيد جواد ابن السيد مرتضي المذكور، أي أخ السيد بحر العلوم وهو الجدّ الأعلي للمرجع أحد تلامذة بحر العلوم وجدّ السادة القزوينيين في الحلّة، وبهذه الواسطة تلتقي الأُسر الثلاث: آل بحر العلوم وآل البروجردي وآل القزويني.
(2) هو السيد محمد ابن السيد عبد الكريم ابن السيد مراد الطباطبائي، وفي السيد عبد الكريم يلتقي نسب السادة آل بحر العلوم مع السادة آل العلوي البروجردي، وفي السيد مراد يجتمع نسب السادة آل الحكيم في النجف، ونسب السادة آل بحر العلوم في النجف وكربلاء وكذلك السادة آل صاحب الرياض (المعروفين كذلك بآل الحجة) في كربلاء.
(3) قدمت الأسرة خلال تلك الانتفاضة ما يقارب النيف وعشرين شهيداً من ابناءها ومنتسبيها، بين مجتهد مشتغل، وعالم ربّاني، ومبلغ رسالي، ومناضل شاب، نحتسبهم الي الله والي جدّهم رسول الله (ص) يوم لا ينفع مال ولا بنون لينتقم لنا من قاتليهم وظالميهم ومخفي قبورهم.


ولادته وتربيته:

ولد (قدس سره) في بيئة العلم والأدب في النجف الأشرف، وفي بيت من بيوتات الفضيلة والمعرفة والشرف والسيادة، بيت والده العيلم وجده الحبر المعظم، السيد علي، صاحب كتاب البرهان القاطع في شرح المختصر النافع، الفقيه الكبير وأحد زعماء الحوزة العلمية في النجف آنذاك، وكانت ولادته المباركة كما دوّنت بخط جده السيّد علي المذكور، يوم 26 محرم الحرام سنة 1281 هـ، ولقد توفّي أبوه العلّامة الجليل في حياة أبيه سنة 1291 هـ وقد خلف ولداً واحداً وهو سيّدنا المترجَم له وبنتاً وهي زوجة المرحوم الشيخ حسن حفيد الشيخ صاحب الجواهر (رحمه الله)، لها منه المرحوم جواد وغيره، وقد كانت علي ما سمعت من كبار الأسرة علي درجة عالية من التدين والالتزام والقدسية.

وقد كان عمر سيدنا المترجَم له حين وفاة أبيه عشر سنوات تقريباً، وقد كفله وربّاه جدّه السيد علي المذكور، وناهيك بتلك الكفالة والتربية، حيث أضفي عليه من العلم والأدب والأخلاق الكريمة والشرف والسؤدد والإيمان والتقوي التي عُرف بها جدّه (قدس سره) إذ أنّه كان من أولئك الذين يشار اليهم بالبنان ويتحدث عنهم التاريخ بوضوح وتبيان، لاسيّما من خلال أسفاره وآثاره، وأهمها كتاب البرهان القاطع في شرح المختصر النافع، ويقع في ثلاثة مجلدات ضخام من الطبعة الحجرية، ويعتبر من المصادر الفقهية والمراجع الاستدلالية المهمة، وهو مجموعة أماليه علي تلاميذه صباح كلّ يوم.

ولقد كان بالإضافة الي ذلك علماً من أعلام الشيعة، ومرجعاً من مراجع الشريعة، ألقت الزعامة الدينية إليه مقاليدها، فكان خير ربّان للسفينة، وأفضل قائد دين ودنياً، وانتهت اليه زعامة الحوزة العلمية في النجف الاشرف، وأنيط به كيان التدريس يومئذ، وكان مهيب الجانب من السلطة الحاكمة، ومن طبقات المجتمع، وما لبث أن توفّي جدّه ليلة السبت ثاني جمادي الثانية 1298 هـ وعمر سيدنا المترجَم له لم يتجاوز السابعة عشر، فكان لوفاته أكبر الأثر في أنحاء البلاد بصورةٍ عامة، وبنفسه بصورة خاصة، ودفن في مقبرةٍ خصصها له ولزوجته المرحومة الحاجّة بيبي التي هي من ذرية الآغا محمّد باقر الهزار جريبي استاذ السيد بحر العلوم، وتقع علي يسار الداخل إلي الصحن الشريف من جهة باب الطوسي، وقد دفنت معه في نفس المقبرة ابنته العلوية زوجة السيّد هادي النقيب ابن السيّد جواد الكليدار الرفيعي، ثمّ دفن بعد ذلك فيها الحجّة الزعيم السيّد عليّ بن السيّد هادي بحر العلوم(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أُمه ابنة آية الله السيّد محمّد بحر العلوم صاحب البلغة، وأُمها ابنة السيد صاحب البرهان المذكور وبهذه الواسطة يعتبر السيّد علي صاحب البرهان جدّ السيد علي المذكور.


دراسته وإجازاته:

أتاح هذا الجو الغني المفعم بالعلم والأدب، والشمولية الواسعة من الشرف والسيادة لطفولة سيّدنا المترجَم له، أن يتربّي ويترعرع منشغلاً بالدرس والبحث، والكتابة والانهماك في المطالعة، فقد حضر وهو في عقده الثالث من العمر في الفقه وأصوله، علي علماء عصره الفطاحل، ومراجع التقليد يومئذ، أمثال الفقيه الكبير السيّد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة الوثقي والأصولي النحرير الشيخ محمّد كاظم الآخوند الخراساني صاحب الكفاية، وابن عمّه آية الله السيّد محمّد بحر العلوم صاحب البلغة، وأمثال اولئك الأعاظم من جهابذة الفن، وعمالقة الفقه والأصول، وله من دروس كل من هؤلاء الأساتذة كتابات وتقريرات، كانت محفوظة في مجاميعه الخطّية، وقد اختصّ بصاحب العروة وأنس بدرسه ولازم بحوثه في الآونة الأخيرة، وكانت تربطه به علاقة وطيدة توّجت فيما بعد بالمصاهرة التي حصلت بينهما، حيث إن آية الله السيد عليّ ابن السيّد اليزدي هو صهر سيّدنا المترجم له كما سيأتي:

وله بالخصوص من استاذيه المعظمين الفقيهين المحققين السيّد محمّد كاظم اليزدي، والسيّد محمّد بحر العلوم، إجازات رواية وإجازة اجتهاد، وقد سمعت بنفسي، من سبط المترجم له الحجّة السيّد إبراهيم اليزدي، بأنه شاهد تقريظاً مكتوباً من جدّه السيّد اليزدي علي الصفحات الأولي لأحد كتبه، ولربمّا أنّه شرح "نجاة العباد" أو شرح "التبصرة" للعلّامة سيّدنا المترجم له، ويقول السيّد ابراهيم بأنّه لم يشاهد مثل هكذا تعريف صدر من جدّه صاحب العروة في حقّ أحد من تلاميذه، بل أنه علي حدّ قوله أقوي بياناً من الرسائل والإجازات، أو هو بمثابة إجازة اجتهاد خاصة، صدرت في حقّ سيّنا المترجم له أعلي الله مقامه.


خُلُقه وصفاته:

كان (رحمه الله) علي مرتبة عالية من الخلق الاسلامي، ومتواضعاً إلي حدّ الدماثة، بحيث إنه لا يري لنفسه أمام غيره أي منزلة أو أي مكانة، بالرغم ممّا كان عليه من مقام علمي شامخ، واطلاع واسع بعموم المعارف الإسلامية، وعامة الفنون التاريخية، والأدبية الشاملة، فقد كان حَبراً في المعارف العامّة، خبيراً في العلوم الدينية، طويل الباع في كثير من الفنون الإسلامية أيضاً، ولكنه بالرغم من ذلك الاطلاع الشمولي الواسع، كان متواضعاً، دمث الأخلاق، بسيطاً في تعامله مع الآخرين، وقد كان الخاصة من أهل العلم والمعرفة، يكنون له احتراماً خاصاً لمقامه العلمي الشامخ.

إضافة الي ذلك فإن المترجم له (رحمه الله) كان ميسور الحال بحكم توليه لبعض الأوقاف بعد حياة جدّه المرحوم صاحب البرهان.

وباجتماع هذا وذاك تري إنّ اختياره للبساطة في طريقة حياته، وبلوغه لتلك المرحلة المتناهية من التواضع، ما هو إلا نتيجة لسمو خلقه، ونزاهة ضميره، فقد كان بحقّ، مثالاً للورع والتقي، حتي انعكس عليه بعد وفاته أيضاً، حينما أوصي أن لا يطاف بنعشه في الأسواق، ليزعج الكسبة بإغلاق محلاتهم ودكاكينهم، وفعلاً تمّ له ما يريد، فلقد شُيع جثمانه الطاهر من المغتسل إلي حيث مثواه الأخير في مقبرة الأسرة في شارع الطوسي، وتلك هي في الواقع سيرة الأبرار وغيرهم من السلف الصالح من العلماء.


مؤلفاته:

درّس (رحمه الله) وباحث وكتب وألّف كثيراً، وكان حصيلة كتاباته بعض المؤلّفات المخطوطة، أذكر منها "شرح نجاة العباد" في الوصايا والمواريث، وكتاب "نجاة العباد" هذا هو بمثابة رسالة عملية لعمل المقلدين للشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر المتوفّي (1266 هـ)، وقد قرض الكتاب أستاذه آية الله السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي، يقول الشيخ آقا بزرك (رحمه الله) في نقباء البشر(1)، خرج منه مجلدان. فرغ من ثانيهما الذي هو في المواريث في 24/4/1329، ويروي عنه الشيخ محمّد حرز في 1353 وهو كتاب نفيس جداً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات اعلام الشيعة نقباء البشر للشيخ آقا بزرك الطهراني صفحة 281 الطبعة الثانية.


وله أيضاً من ضمن مؤلفاته المخطوطة كشكول كبير، يحتوي علي كثير من المعارف والعلوم، وهو وكما مذكور في مقدمة الجزء الأوّل من كتاب رجال بحر العلوم، بأنّه من التحف النادرة، وقد سمعت من المرحوم الحجّة السيّد إبراهيم اليزدي (رحمه الله) سبط المترجم له، بان هذا الكشكول قلّ نظيره من حيث المحتوي، والمضامين، وأقول أنا بأنّ السيّد الوالد والمرحومة عمّتي الكبيرة العلوية بيبية كانا ينقلان دائماً طرائف وقصص عجيبة عن المرحوم السيّد المترجم له، حيث وكما يذكران بأنّه كان حافظاً للكثير من القصص والطرائف المهمة، لاسيّما التاريخية والعرفانية.

أسأل الله أن يوفقنا للعثور علي الكشكول الذي فُقِد بسبب إهمال أصحاب الأيادي الآثمة التي عبثت بكتب ومؤلفات سيّدنا المترجم له.

كما أنه ترك لنا مجموعة من الكراريس والمؤلفات التي لا تزال تحت جنح الظلام.

أما المؤلفات المطبوعة فنبتدئها بكتابة "تحفة الطالب في حكم اللحية والشارب"(1). وقد أشار اليه المحقق آقا بزرك الطهراني في الذريعة(2)، تحت عنوان تحفة الطالب وذكر بأنه قد طبع في النجف الأشرف سنة 1347 هـ وقد ترجم الكتاب الي الفارسية باسم حلق اللحية(3). هذا وقد تم تحقيقه حديثاً وهو الآن قيد الطبع.

وكتاب تحفة العالم في شرح خطبة المعالم – جزءان ضخمان – مطبوع في مجلد واحد وهو في الواقع بمثابة دائرة معارف مختصرة جامع للكثير من المعلومات والمواضيع القيّمة، ويحتوي علي أمّهات المطالب العلمية والأدبية، التي لا غني للباحث والعالم عنها، وقد ابتدأ مشروع تحقيقه في الآونة الأخيرة، نسأل الباري عزّ وجلّ أن ييسّر ذلك، ويري الكتاب النور بالقريب العاجل إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر الكتاب في مقدّمة رجال السيّد بحر العلوم المجلد الأول صفحة 154 طبع مكتبة الصادق، طهران، بأسم "بغية الطالب في حلق اللحية والشارب".
(2) الذريعة إلي تصانيف الشيعة الجزء الثالث صفحة 448 طبع دار الأضواء.
(3) نفس المصدر السابق ص 63 الجزء السابع.


أولاده:

خلف (رحمه الله) من زوجته العلوية بيبي ابنة المرحوم الوجيه السيّد حبيب آل كمونة(1)، ولدين وبنت وله ولد ثالث درج في حياة أبيه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أُمّها المرحومة شاهة من آل شمسة وهي أُخت الأُخوة السبعة الذين يعتبرون أجداد الأُسرة المعروفة من آل شمسة النجفية ولها من السيّد حبيب المذكور ولدان هما السيّد ناصر والسيّد حميد كمونة وخمس بنات وهنّ جدتنا المذكورة والثانية زوجة الشيخ جعفر آل الشيخ راضي والثالثة هي زوجة الزعيم الشيخ محمد جواد الجواهري والرابعة والدة السيد أحمد والسيد باقر آل كمونة وأما الخامسة فهي زوجة الحاج حسين شمسة وبهذه الواسطة ترتبط هذه الأُسر النجفية الخمس بعضها بالبعض الآخر (آل بحر العلوم، آل الجواهري، آل الشيخ راضي، آل كمونة وآل شمسة)


وابنته هي العلوية ملوك، زوجة آية الله السيّد عليّ اليزدي ابن المرجع الديني السيّد محمّد كاظم اليزدي، وهي والدة العلّامة السيد إبراهيم اليزدي، بالإضافة الي ثلاث بنات:

أمّا ولده الأكبر، فهو فضيلة العلّامة الجليل السيّد هاشم بحر العلوم المتوفّي سنة 1379 هـ، وكان ذا فضل ومعرفة ودين، وكانت له عناية خاصة بجمع المخطوطات والمطبوعات النادرة، إلّا أنّ القدر لم يمهله طويلاً، فتوفّي وضاعت مكتبته ومكتبة أبيه من بعده، بسبب عبث الدهر وتصرّف البعض بها.

له زوجتان، الأولي من بنات عمّه، توفيت حال الولادة وتوفيت ابنتها كذلك، ثم تزوّج الثانية وهي ابنة المرحوم السيّد حبيب الرفيعي، ولم يرزق منها بمولود.

أمّا ولده الثاني، فهو جدّي المرحوم الوجيه السيّد مهدي بحر العلوم المتوفّي سنة (1394 هـ) المصادف 1973، وكان هو إلي التجارة والوجاهة أقرب منه الي تحصيل العلوم الدينية، حيث انصرف عنها بعد دراسته المقدمات وتوابعها وإكماله الصفوف الأولي في مدارس التعليم، وذلك بحكم اتصاله بذويه واصهاره في الشامية، حيث تزوّج من ابنة المرحوم الحاج جاسم زعيم قبيلة الحميدات في الشامية، وانشغل بإدارة تلك الأراضي وتجارة الحبوب، إضافة الي ادارة بعض الأملاك التي ورثها من والدة "المترجم له" ومن والدته.

كما أنه كان مهتماً ببعض الأوقاف التي كانت تعود توليتها الي المرحوم أبيه، وهو جدّنا المذكور صاحب الترجمة، ومن ثم لأخيه وبعد ذلك إليه، وهي عبارة عن قريً في إيران، مما جعله كثير السفر بين إيران والعراق لمتبعة تلك الأمور، وكان (رحمه الله) يتمتع بمزاج خاص وأريحية وحلاوة حديث لا يعرفها إلّا من اختلط به.

له بنتان وثلاثة أولاد، فالكبري هي زوجة المرحوم السيّد شمس الدين ابن السيّد محمّد علي بحر العلوم(1). والثانية هي زوجة المرحوم الأستاذ عبد الواحد الحاج متعب(2). أمّا الأبناء: فالأول هو الدكتور محمّد باقر بحر العلوم، ولد عام 1928 م في النجف الأشرف، وتخرج من كلية الطب عام 1954 م، وقد تُرجم له في مقدمة كتاب رجال السيد بحر العلوم بأنّهُ: "ذو إيمان وعقيدة والتزام بالوظائف الشرعية، إلي حد يلحقه بالمقدَّسين" وقد تفرّغ في أواخر حياته لأعماله التجارية والإنسانية، وقد توفي في بغداد في 28 شعبان 1428 هـ الموافق سبتمبر 2007 م بعد معاناة مع المرض، ودفن في مقبرة الأسرة، هذا وقد كان متزوّجاً من العلوية بيبية ابنة الزعيم الوطني السيد محمد علي بحر العلوم عام 1951 م، وله منها ثلاثة أولاد وأربع بنات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لها منها ولدان هما السيد علي والسيد زهير بحر العلوم وبنتان.
(2) لها ولدان هما المهندس رعد وحيدر وثلاث بنات.


اولّهم المرحوم الدكتور ملاذ، ولد في بغداد عام 1952 م، وتخرّج من كلية الطب عام 1978 م، وتزوج من ابنة الأستاذ عبد الصاحب علش، وله منها ثلاث بنات. واخيراً وافته المنيّة أثر حادث سيارة مؤسف وهو في ديار الغربة عام 2002 م.

والثاني هو الدكتور محمد حسن ولد عام 1956 م وتخرج من كلية الطب عام 1982 م.

والثالث وهو كاتب هذه السطور فاضل ولد عام 1965 م وتخرج من كلية الهندسة عام 1990 م جامعة كنكستون في بريطانيا، وأكمل الماجستير عام 1997 م من جامعة امبيريا – لندن – وقد تفرّغ بعد ذلك للدراسة الحوزوية في قم. وهو متزوج من ابنة المرحوم الحاج حسين القزاز، وله منها أحمد ولد 1992م وأمير ولد عام 1994 ورضا ولد عام 2009 وابنة واحدة، أما بنات السيّد محمّد باقر فاحداهن زوجة المهندس محمّد التكمه چي، وقد رزقت منه بمصطفي وبنت، والأخريات غير متزوّجات.

والثاني من أولاد السيد مهدي هو المرحوم، السيد عبود بحر العلوم، ولد في النجف عام 1930 م، تدرّج في الوظائف الحكومية حتي ترأس مصرف الرافدين فرع الكوفة، كان يتمتع بأريحية وخلق كريمين، توفي في بغداد عام 1998 م ودفن في مقبرة الأسرة في النجف الأشرف، وله من ابنة عمّه المقدّس المرحوم السيّد موسي بحر العلوم ثلاث أولاد وبنتان، اكبرهم المهندس محمد بحر العلوم، وقد استشهد في الانتفاضة الشعبانية، وله من ابنة خاله المرحوم السيد حسن بحر العلوم بنت وولد، وهو فضيلة السيد زيد الذي انخرط في صفوف الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وقد تزوج من ابنة السيد زهير ابن المرحوم السيد شمس الدين بحر العلوم، ورزق منها بولد هو السيد محمد عام 2007 م.

والثاني من أولاد السيد عبود هو: السيد علي الذي تخرج من كلية القانون، متزوج وله ولد هو السيد محمد، وبنت واحدة. أما الثالث من أولاد السيد عبود فهو السيد عمار الذي استشهد في الانتفاضة الشعبانية. أما بنات السيد عبود فالأولي العلوية ليلي زوجة الأستاذ صلاح صبّي والثانية العلوية فاطمة زوجة فضيلة السيد محمد زكي بحر العلوم.

والثالث من أولاد السيد مهدي المذكور، هو السيد عدنان بحر العلوم ولد في النجف الأشرف عام 1936 م، وتخرج من كلية السياسة بدرجة امتياز، تزوج من ابنة المرحوم الحاج عبد الكاظم العطيّة، وله منها ولدان هما السيّد هاشم والسيّد مهدي.


مكتبته:

كان (رحمه الله) بالإضافة الي مقاميه العلمي والأخلاقي الشامخين، ذا هواية ورغبة باقتناء الكتب المخطوطة والمطبوعة النادرة، لهذا فقد كانت له مكتبة ضخمة قيّمة من أنفس مكتبات العراق يومئذٍ، من حيث الكم والكيف، وهي بالواقع في بدايتها كانت من متبيات كتب جدّه صاحب البرهان (رحمه الله) التي انتقلت إليه، إضافة لبعض الكتب التي اشتراها من السيّد محمّد صاحب البلغة ثم أضاف إليها (رحمه الله) ما اضاف وجعلها نموذجاً رائعاً للمكتبات، وقد ذكرت في العديد من الكتب والمجلات، اذكر منها كتاب "تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر" لجرجي زيدان، وكتاب "ماضي النجف وحاضرها" للشيخ جعفر باقر محبوبة الذي وصفها في الجزء الأول من كتابه المذكور(1) بأنّها مكتبة جامعة لكثير من الكتب المطبوعة وفيها بعض المخطوطات ومن نفائس الأسفار ما لا يستهان به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ماضي النجف وحاضرها، للشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة المجلّد الأول صفحة 167، الطبعة الثانية، دار الأضواء.


الي أن يقول: "ومن محتوياتها كتاب محبوب القلوب لقطب الدين محمّد الديلمي اللاهيجي، مرتب علي مقدمة في حقيقة الفلسفة ومنشأها ومبدأ سائر العلوم ووصف عظماء وحكماء اليونانيين والفرس والهند وسائر البلاد وثلاث مقالات الأولي في أُصول الحكماء من لدن آدم الي بداية الإسلام، و(الثانية) في أحوال المتفلسفين من الإسلام وعلماء الكلام ممّن يهم الاعتناء بهم وبشانهم وبكلامهم ونقل مقالاتهم البديعة ومآثرهم البهية، وقد ذيّلها بأحوال عرفاء مشايخ الصوفية الموحدين، (الثالثة) في أحوال الأئمة (عليهم السلام)، وذيّلها بذكر بعض المشاهير من علمائنا، وخاتمة في أحوال المؤلّف، وقد علّق علي الكتاب حواشٍ نفيسة والنسخة مخطوطة في سنة 1078 قريباً من زمن المؤلّف، وهو غير المطبوع والمطبوع منه مقالة واحدة. ومن محتوياتها ايضاً كتاب مآثر ملوك فارس لصاحب حبيب السير، وسلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد للشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق، وحاشية علي أربعين الشيخ البهائي أكبر من الأربعين بثلاث مرات للسيّد عبد الله حفيد السيّد نعمة الله الجزائري الشوشتري (رحمه الله)، وتكملة أمل الآمل للشيخ عبد النبيّ القزويني بخطه وعلي ظهرها تقريظ آية الله بحر العلوم ويظهر أنّها المسودة".

وقد انتقلت المكتبة بعد وفاته الي ولده الأكبر سماحة العلّامة المغفور له السيّد هاشم بحر العلوم، وكان هو الآخر من هواة العلم وطلاب المعرفة ومن المولعين باقتناء الكتب لاسيّما المطبوعات النادرة والتاريخية التي قلّ نظيرها فأضاف الي مكتبة أبيه "المترجم له" ما صيّر المجموع من أعظم مكتبات العراق في ذلك الوقت وأخيراً وبعد وفاة السيّد هاشم المذكور تبعثر تاريخ المكتبة ادراج الظروف والملابسات والإهمال كما ذكرنا – سابقاً -.


وفاته:

توفّي – رضوان الله عليه – في النجف الأشرف، يوم الاثنين الخامس من شهر ربيع الأوّل عام 1377 هـ عن عمر ينوف علي التسعين عاماً قضاه في العلم والتحصيل والكتابة والدرس، فكان لفقده الأثر البالغ علي الحوزة في النجف الأشرف، حيث عطلت له الدروس وأبحاث الدراسات العليا "الدرس الخارج" ثلاثة أيام، وشيّع جثمانه الطاهر بتشييع مهيب الي حيث مثواه الأخير في مقبرة الأسرة الي جنب مرقد جدّه الأعلي سيد الطائفة السيّد بحر العلوم (رحمه الله)، وأُقيمت الفواتح علي روحه الطاهرة من عامة الطبقات الاجتماعية في النجف، ورثاه جمع من الشعراء والكتاب.

تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته، وجعلنا من السائرين علي درب هذه النخبة من أولاد الرسول المصطفي (ص)، إنه أرحم الراحمين ونعم المولي ونعم النصير.

السيد فاضل بحر العلوم
لندن 1430 هـ / 2009م