الكتب

الأحَد , ١٠ جمادي الثاني , ١٤٤٢

شجرة الأسرة

| | | : 1553 | : 1436/7/3 |

السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم
(1261 – 1326)


ولد في النجف الأشرف ليلة الأحد 24 من محرم الحرام سنة 1261 هـ من أبوين عريقي مجد ونسب، وكان اية في العلم، مفخرة في الذكاء، ملاكاً في القدسية، روعة في الأخلاق الاسلامية. تلمذ في الأصول والفقه علي الحجج الأعلام: عمه السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان – ويروي عنه بالاجازة – والفقيه الشيخ راضي، والسيد حسين الترك الكوه كمري.

وفي سطوح الأصول: علي الميرزا عبد الرحيم النهاوندي. واختص في العلوم العقلية والفلسفية بالحكيم الآلهي الميرزا محمد باقر النجفي.

وما ان بلغ العشرين من عمره الشريف حتي أصبح يشار اليه بالبنان من حيث الفضل والأد والأخلاق السامية.

وتولي – بعد وفاة عمه السيد علي صاحب البرهان – زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف وأنيط به أمر التدريس والبحث العلمي، فاستقل بالزعامة المطلقة، والمرجعية في التقليد.

وله أياد جمة علي أهالي النجف الأشرف عامة، وعلي أهل العلم خاصةن من حيث كان يعول بكثير من بيوت الفقراء ويرعي الأيتام والأرامل ويحل المشاكل الاجتماعية بحيث كانت داره عامرة بوجوه النجفيين من عامة الطبقاتن وينحني أمام عظمته كل مفرق رفيع، وحتي أرباب الدولة كانت ترجو رضاه وتطلب عفوه، من حيث أثره الاجتماعي في النفوس.

وهو الذي فرض علي الدولة – يومئذ – قانون إعفاء طالب العلم عن الخدمة العسكرية، فكان كل من يحمل توقيعه الشريف من أهل العلم يعفي عن ذلك.

كان مجداً في التدريس والبحث والتأليف، حتي أنه ما كان يفتر عن ذلك وشبهه من الأمور الدينية والاجتماعية، ليل نهار. وربما كان يقطع الليل كله في المطالعة والتحقيق والتأليف حتي فقد بصره – في أخريات حياته - .

وكان محيطاً بعامة العلوم العقلية والنقلية. قال السيد الأمين في "أعيان الشيعة" : ". . . سمعته – مرة – يقول: نظرت في أكثر العلوم حتي الطب، ثم تركت النظر فيه، لأنه ليس لي فرصة للتعمق فيه . . . "

كانت عنده مكتبة ضخمة من أعظم مكتبات العراق من حيث احتوائها علي صنوف الكتب، وأنواع المخطوطات، ولقد كتب عن أهميتها جرجي زيدان في "اداب اللغة العربية ج 4 " وقال عنها سيدنا الأمين في "أعيانه" : "ولم يكن في العراق أجمع منها لكتب الفقه والأصول والحديث".

وبعد وفاته تبعثرت بالبيع والإهمال، حتي لم يبق لها عين ولا أثر.

من آثاره – رحمه الله - : مجموعة محاضراته اليومية في أبواب متفرقة من الفقه، جمعها باسم "بلغة الفقيه". وهي – حقاً – من أعظم الكتب العلمية الحاوية لأهم الأبواب الفقهية الدقيقة. طبعت في ايران ونفدت نسخها وسيعاد طبعها من قبل "مكتبة العلمين" بتحقيق وتعليق سماحة اية الله الورع السيد محمد تقي بحر العلوم– أيده الله تعالي -.

وكان – بالإضافة الي مؤهلاته العلمية – أريحي الطبع، مرن السلوك بهي المنظر، مترف اللباس، مترف الأخلاق، يملأ المجلس بالهيبة والوقار.

مدحه عامة شعراء عصره – نثراً و شعراً - ، أمثال: السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن الحائري العاملي، والشيخ عباس الصفار الزيوري البغدادي، والشيخ طاهر الدجيلي، والشيخ محمد صالح محي الدين، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد رضا الهندي، والسيد باقر الهندي، والشيخ ابراهيم اطيمش، والشيخ جواد الشيبي، والسيد احمد القزويني، والشيخ محمد سعيد الاسكافي، والسيد جعفر الحلي، والخطيب الشيخ كاظم سبتي والسيد موسي الطالقاني، والشيخ محمد زاهد، والشيخ محمد شرع الاسلام وغيرهم كثير ممن لا يسعه المقام – تغمدهم الله برحمته - .

توفي – رحمه الله - ليلة الخميس 22 شهر رجب سنة 1326 هـ بموت الفجأة، فكان لموته وقع ممض في عامة أنحاء العراق من عامة الطبقات.

ودفن في "مقبرة الأسرة" في النجف الأشرف. وعطلت لفقده الأبحاث العلمية أياماً، وأقيمت علي روحه الطاهرة عشرات الفواتح، ورثاه عدد غفير من شعراء عصره، أمثال: الشيخ يعقوب ابن الحاج جعفر النجفي والشيخ محمد حسن سميسمن والشيخ عبد الحسين الحويزي، والشيخ حسن ابن الشيخ علي الحلي، والسيد رضا الهندي – رحمهم الله تعالي - .

خلف – قدس سره – من الذكور خمسة: السيد مهدي، والسيد مير علي والسيد جعفر – من ابنة عمه الحجة السيد علي صاحب البرهان – والسيد عباس، والسيد حسن – من زوجتين أخريين – ومن الإناث ثلاثاً: زوجة السيد هادي، وزوجة السيد محمد علي – ولدي السيد علي نقي بحر العلوم – وزوجة السيد محمد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد محمد تقي بحر العلوم.