الكتب

الأحَد , ١٠ جمادي الثاني , ١٤٤٢

شجرة الأسرة

| | | : 1120 | : 1436/7/3 |

السيد ابراهيم ابن السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم
(1248 – 1319)

ولد – قدس سره – في النجف الأشرف من أبوين كريمين معرقين في الشرف والسيادة، وتلمذ علي أبيه في عامة العلوم الاسلامية: التفسير والفقه، والأصول، والكلام، وأخذ الأدب والشعر عن أبيه ايضاً. وحتي إذا اشتد شبابه، وقارب – أو تجاوز – العشرين من سنينه نهض في العلوم الأدبية، وتضلع بها، وتعمق في اللغة والمعاني والبيان، والشعر، حتي أصبح – نسيج وحده – في ذلك كله، فكأنه – حين يتكلم – يفرغ عن لغة القران والسنة.

قال تلميذه الشيخ علي الشرقي في مقدمة ديوانه المطبوع: ". . . نشأ وفيه ميل فطري للاداب، فعكف عليها في إبان شبابه وكان مغريً بغريب اللغة وشواردها، ذا حافظة قوية للغاية، مفضلاً لأسلوب الطبقة الاولي – طبقة البداوة – علي الأساليب الصناعية الحادثة، ولم تمض برهة حتي طار ذكره في البلاد، واشتهر في شغره بطريقته العربية الصرفة، التي احياها بعد اندراسها، حتي تألف لها حزب من أدباء العراق علي عهده وتعصب لها قوم تخرج جماعتهم عليه، وهو اكثر رجالات الأدب المتأخرين تعهداً لمن يستفيد منه، وحرصاً علي تخريج من يأخذ عنه، ولذلك كانت له حلقة تلتف حوله من عشاق مسلكه، ولا يزال الناس يذكرون حلقته هذه، ويصفون لهجته في كلامه وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله حتي كأنه يشير إلي شيء محسوس في الخارج".

وقال عنه السيد حيدر الحلي في "العقد المفصل": ". . . هو أصدق أهل الفضل روية وأملكهم لعنان الفصاحة، وأدلهم علي الصعب من المعاني كيف يروض جماحه الكاسي من أبهي حبر البداوة، العاري عن زبرج الحضارة . . .".

وذكره صاحب الحصون المنيعة في الجزء السابع قال ". . . كان فاضلاً، كاملاً، أديباً، شاعراً ماهراً، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة من المديح والرثاء والغزل والنسيب. وكان يحذو في شعره حذو السيد الرضي، والأبيوردي الأموي. . ."

ومثله ما في طليعة تلميذه السماوي رحمه الله بزيادة قوله: ". . . من اكبر بيت شيد بالفضل والأدب، وهو يتلقي ذلك عن أب فأب. . .".

وذكره صاحب كتاب "حلي الزمن العاطل" فقال: ". . . من أشهر شعراء هذا العصر، بل من أفراد الدهر، وهو – علي ما خوله الله من شرف الحسب والنسب – الركن العرافي لكعبة الفضل والأدب وأبيات قصائده مقام "ابراهيم" الذي ينسلون اليه من كل حدب، يكتبون دعوته في ذلك الميقات، ويشاهدون ما فيه من الايات البينات، فخفض أبيات الكميت أن يرفع ابراهيم سورة ابراهيم . . ."

وقال السيد الأمين العاملي في أعيان الشيعة: ". . . كان المترجم له شاعراً مجيداً، تلوح عليه اثار السيادة وشرف النسب، أبي النفس، عالي الهمة، حسن المعاشرة، كريم الأخلاق، لم يكتسب بشعره، ولم يمدح أحداً لطلب بره، رأيناه في النجف وعاشرناه فكان من أحسن الناس عشرة . . ."

وقال شيخنا الامام الحسين كاشف الغطاء – قدس سره – في تعليقته علي ديوان السيد جعفر الحلي ص 440 بمناسبة مدح السيد جعفر له: "... هذا هو سيد الأدباء والشعراء في عصره، بل هو عميدهم المقدم، وإمامهم المبجل الذي تنعقد عليه الخناصر وتتصاغر لديه الأكابر. وحقاً له ذلك. وهو – مع ما فيه من سعة الفضل وطول الباع في النظم واداب العربية – جمع بين شرفي الحسب والنسب والتليد من المجد والطريف، فهو شريف ابن شريف وحسيب ابن حسيب. كان له ولع بالشعر وانقطاع في الاغلب اليه علي شرفه ووقاره وعلو مقداره. وكانت تلازمه عدة ممن يحاول النظم وملكة الأدب ليقتبس من مقباسه، ويأخذ من أنفاسه، حتي تربي علي مدرسة ملازمته، وتخرج علي تلقي تعاليمه جملة من أدباء العصر في العراق ..."

وقال معاصره العلامة الشيخ محمد حرز الدين النجفي – رحمه الله – في (معارف الرجال: 1/32): "كان من الفضلاء البارزين، والأدباء الشهيرين والشعراء المحلقين، قوي الذاكرة، فكوراً مع حلم ودماثة أخلاق، لين العريكة علي جانب عظيم من التقي والصلاح وشرف النفس والإباء. صحبته سنيناً فلم أر فيه غير الصفات العالية، والكمالات النفسية وتدربت عليه في الشعر، وحدثني بأمور كثيرة ... وقد منحه الله سرعة الحافظة، فكان يحفظ اكثر شعره، ينظم القصيدة الكثيرة الأبيات في نفسه فيمليها دفعة واحدة ثم يكتبها، وكان لا يحب أن يستعمل الألفاظ المبتذلة في الشعر ..."

وإن لسيدنا المترجم له مدرسة خاصة للأدب والشعر تعني بغزارة المعني وجزالة اللفظ، تخرج منها جم غفير من كبار العلماء وفطاحل الأدباء والشعراءن نخص بالذكر منهم: الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، والشيخ محمد حرز الدين، والشيخ محمد رضا الشيبي، والشيخ عبد الحسين الحويزي والشيخ علي الشرقي والشيخ محمد السماوي، والشيخ عبد المحسن الكاظمي – نزيل مصر – والشيخ محمد حسين الكاظمي ...

كان قوي الحافظة، جزل الأداء، يرتجل الشعر، وربما دعي لمناسبة مفاجأة فيقول القصيدة – بطولها – ويمليها بعد حين علي كاتبه الخاص باسترسال طبيعي كأنه السيل المنحدر.

ورد مدحه علي السنة عامة الشعراء المعاصرين له، كالسيد جعفر ابن السيد احمد الخرسان النجفي، والشيخ سلمان الفلاحي، والشيخ محمد السماوي والشيخ ابراهيم صادق العاملي، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والسيد جعفر الحلي، والسيد موسي الطالقاني، والشيخ محسن الخضري وغيرهم ...

من اثاره: ديوان شعر كبير يحتوي علي مختلف فنون الشعر، جمعه ولده العلامة السيد حسن بحر العلوم، وطبع قسم منه باختيار تلميذه الشيخ علي الشرقي في صيدا بمطبعة العرفان سنة 1332 هـ ونفدت نسخة وسوف يعاد طبعه علي النسخة الأصلية – الكاملة – من قبل "مكتبة العلمين" ان شاء الله تعالي.

توفي – قدس سره – في النجف الاشرف يوم الثلاثاء السادس من محرم الحرام سنة 1319 هـ فضاعفت مصيبته مصاب جده الحسين عليه السلام ورثاه كثير من شعراء عصره، امثال تلميذه الشيخ عبد الحسين الحويزي – رحمه الله –

خلف – من زوجته بنت الحجة السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان - : ولدين فقط، هما: السيد حسن، والسيد محمد.